الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
345
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
أنهم ( 1 ) أحقاء ( 2 ) بأن يكونوا خلفاء اللَّه ، في أرضه وحججه على بريته . ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم . وقال لهم : ألم أقل لكم اني أعلم غيب السماوات والأرض ؟ وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ؟ فيدل على العموم - أيضا - فان المعنى علم آدم - عليه السلام - أسماء الأشياء ، أي : صفاتهم المختصة بهم وصفات حججه - صلوات اللَّه عليهم - أيضا ، ليظهر أنهم أحقاء بأن يكونوا خلفاء في أرضه . فإنه لو لم يعلم أسماء الأشياء ، لجاز عند عقولهم ، مساواة جميع ما سواهم ، في تلك الأسماء ، فلا يظهر أحقية الحجج ، بالخلافة . لا يقال : المراد أحقيتهم ، بالنسبة إلى الملائكة . وهو يظهر ، بتعليم أسمائهم ، فقط . قلنا : نعم . لكن أحقيتهم بالنسبة إلى سائر ما من نوعهم ، كأنه معلوم للملائكة . والنزاع ، انما وقع في أحقيتهم بالنسبة إليهم . لكن يظهر من تنزيههم فيما بعد واطمئنانهم أنه تعالى أظهر خاصية جميع الأشياء وأحوالها لهم وظهر لهم المزيّة . هكذا ، حقق المقام ، حتى تتفطن لما قاله العلامة السبزواري ، في الجمع بين الحديثين ، من أن الأخير ، لا ينافي العموم . لأنه - عليه السلام - يمكن أن يقتصر في هذا الحديث ، على ما هو الأهم في هذا المقام وهو إراءتهم الأنبياء والأوصياء ، خصوصا ، خاتم النبيين وسيد الأولين والآخرين وأولاده المعصومين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - . وقرئ : وعلم آدم الأسماء - على البناء للمفعول - . « ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ » :
--> 1 - المصدر : أحق . 2 - أ : أنه .